منتديات ثانوية الشهيد الجيلالي بونعامة - الشلف - Forums Lycée Djilali Bounâama


 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ابن رشد والغزالي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MR.R.Mokhtari
نائب المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 137
العمر : 27
جنسيتك : جزائري
نقاط العضو : 4045
سمعة هذا العضو : 1
تاريخ التسجيل : 16/03/2009

مُساهمةموضوع: ابن رشد والغزالي   السبت أبريل 18, 2009 11:26 pm

ابن رشد والغزالي:
القضية
الثانية التي كتب فيها ابن رشد كانت دفاعه عن الفلسفة والتنظير لها بعد أن
هاجم أبو حامد الغزالي الفلسفة والفلاسفة هجوما ضاريا في بعض كتبه، وبخاصة
كتابه المشهور "تهافت الفلاسفة"، ولقد ذكر الغزالي "أن بعض معاصريه قد
أعرضوا عن العبادات الدينية، واستهانوا بحدود الشرع، وأهملوا شعائره، بل
خرجوا بالكلية عن العقائد الدينية دون أن يكون لديهم برهان يقيني أو بحث
نظري، وإنما كان مدار كفرهم سماعهم أسماء هائلة، كسقراط وبقراط وأفلاطون
وأرسطوطاليس، وأمثالهم".
ومن ثم ألَّف الغزالي كتابه "تهافت الفلاسفة"، وهاجم فيه الفلاسفة
اليونانيين وكذلك من تبعهم من فلاسفة المسلمين، خاصة الفارابي وابن سينا،
وفي كتابه خالف الغزالي الفلاسفة في عشرين مسألة، وحكم عليهم بالبدعة في
سبع عشرة مسألة، وحكم عليهم بالكفر في ثلاث مسائل، وهي: قولهم بقدم
العالم، وقولهم بأن الله لا يعلم الأشياء الجزئية، وإنكارهم بعث الأجساد
وحشرها في الآخرة اكتفاء بالبعث الروحاني وحده.
ويرى الإمام أبو حامد الغزالي أن هذه المسائل الثلاث لا تلائم الإسلام
مطلقا، ومن يعتقد في هذه الآراء فإنه يعد مكذبا لأنبياء الله تعالى، ويكون
بذلك خارجا عن العقيدة الإسلامية.
والمؤكد أن الإمام الغزالي بآرائه هذه -برغم أنه كان يهاجم الفلسفة
والفلاسفة- قد أذكى الفكر الفلسفي وذلك لصدى الآراء الهائل؛ ولتبوئه مكانا
عاليا بين العلماء والفقهاء، وهو ما أدى إلى دراسة آرائه باهتمام، وواجه
الفلاسفة بعد ذلك -خاصة ابن رشد- آراءه بالنقد والتمحيص.
وهناك من الباحثين من قال بأن هجوم الغزالي على الفلسفة كان ضربة قاضية
لها، ولكن هذا الكلام ليس صحيحا على إطلاقه، فلقد تطور الفكر الفلسفي بعد
الغزالي، ولمع الكثير من فلاسفة الإسلام، بل إن فكر الغزالي نفسه يعد
فلسفة وكان سببا في تطور الفكر الفلسفي سواء في الشرق أو في الغرب.
ففي الغرب اطلع ديكارت -أحد فلاسفة الغرب المشهورين- على كتب الغزالي وتأثر بها وأثر ذلك بالطبع على فكره ومؤلفاته.
وفي الشرق درس كثير من الفلاسفة فكر الإمام الغزالي، وتأثروا به وأيدوه في
بعض آرائه وانتقدوه في البعض الآخر، وأشهر هؤلاء فيلسوفنا "ابن رشد" الذي
استطاع أن يدافع عن الفلسفة، وصحح كثيرا من المفاهيم الخاطئة، وأزال اللبس
عن كثير من المسائل التي كانت تفهم خطأ، وصرح بأنه لا خوف على الدين من
الفلسفة، وأورد كثيرا من آيات القرآن التي دعت إلى التفكر والتدبر في
الكون وما فيه من مخلوقات.
ومن ثمرة حملة الإمام الغزالي على الفلسفة وجدنا مؤلف ابن رشد الشهير "تهافت التهافت" الذي ألفه ردا على "تهافت الفلاسفة" للغزالي.
لم يشأ ابن رشد أن يسمي مؤلفه "تهافت الغزالي"؛ لأن ذلك يعني أن فكر
الغزالي متهافت، فسماه "تهافت التهافت" ليثبت بذلك ما ورد في كتاب الإمام
الغزالي "تهافت الفلاسفة" من تناقض وتعارض، فابن رشد إذن هاجم ما في
الكتاب من آراء - ووافق الغزالي في بعض الآراء - ولم يهاجم فكر المؤلف على
عمومه.
ولقد كان الدافع الرئيسي الذي دفع ابن رشد إلى تأليف هذا الكتاب هو ما
أحدثه كتاب الغزالي من ضجة وتعارض في أذهان الناس، فقد جعلهم ينقسمون
قسمين: فريق يهاجم الفلسفة، وفريق آخر يناصر الفلسفة ويعمل على تأويل
الشرع لكي يتفق مع العقل.
كما أن طابع الحياة الفكرية في الأندلس الذي كان يتسم بالحذر من الفلسفة
وهو ما قاد إلى تعرض الفلاسفة للاضطهاد، واتهامهم بالزندقة من قبل أئمة
الشريعة، كما كانت هناك مراسيم تحذر الناس من الفلاسفة لأنهم أشبه بالسموم
السارية في الأبدان، فاضطر الفلاسفة في بعض الأحيان إلى عدم إظهار علومهم
خشية الاضطهاد والانتقاد والتعذيب.
لهذا كله كان يتوجب على أبي الوليد ابن رشد أن يهتم بقضية العلاقة بين
الدين والفلسفة، ولقد نهض ابن رشد بهذه المهمة فقام بها خير قيام، وهو ما
جعل مؤرخي الفلسفة ينظرون إلى ما قدمه حولها بأنه واحد من أكثر جهوده
أصالة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ابن رشد والغزالي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ثانوية الشهيد الجيلالي بونعامة - الشلف - Forums Lycée Djilali Bounâama :: المواد الأدبية :: الفلسفة Philosophie-
انتقل الى: